ابن مزاحم المنقري

501

وقعة صفين

لا إله غيره لئن ملأت عيني منه لأقتلنه . قال : وجاء الأحنف بن قيس التميمي فقال : يا أمير المؤمنين ، إنك قد رميت بحجر الأرض ( 1 ) ومن حارب الله ورسوله أنف الإسلام ( 2 ) ، وإني قد عجمت هذا الرجل - يعني أبا موسى - وحلبت أشطره ، فوجدته كليل الشفرة ، قريب القعر . وإنه لا يصلح لهؤلاء القوم إلا رجل يدنو منهم حتى يكون في أكفهم ، ويتباعد منهم حتى يكون بمنزلة النجم منهم ، فإن تجعلني حكما فاجعلني ، وإن أبيت أن تجعلني حكما فاجعلني ثانيا أو ثالثا ( 3 ) ، فإنه لا يعقد عقدة إلا حللتها ، ولن يحل عقدة إلا عقدتها وعقدت لك أخرى أشد منها . فعرض ذلك على الناس فأبوه وقالوا : لا يكون إلا أبا موسى . نصر : وفي حديث عمر قال : قام الأحنف بن قيس إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين ، إني خيرتك يوم الجمل أن آتيك فيمن أطاعني وأكف عنك بني سعد ، فقلت كف قومك فكفى بكفك نصيرا ( 4 ) فأقمت بأمرك . وإن عبد الله بن قيس ( 5 ) رجل قد حلبت أشطره فوجدته قريب القعر كليل المدية ، وهو رجل يمان وقومه مع معاوية . وقد رميت بحجر الأرض وبمن حارب الله ورسوله ، وإن صاحب القوم من ينأى حتى يكون مع النجم ، ويدنو حتى يكون في أكفهم . فابعثني ووالله لا يحل عقدة إلا عقدت لك أشد منها

--> ( 1 ) في اللسان : " يقال رمي فلان بحجر الأرض ، إذا رمي بداهية من الرجال " . وروى صاحب اللسان حديث الأحنف في ( 3 : 237 ) . ( 2 ) أي في أول الإسلام . ( 3 ) في الأصل : " فإن شئت أن تجعلني ثانيا أو ثالثا " ، وصوابه وتكملته من الطبري . ( 4 ) في الأصل : " نصرا " وأثبت ما في ح . ( 5 ) عبد الله بن قيس ، هو أبو موسى الأشعري . توفي سنة 42 أو 43 وهو ابن نيف وستين سنة .